ادريس هاني

24

مشكلة التقريب وأزمة المقاربات

والطَّريق الَّذي يتوسَّل به للوصول إلىَ الواقع ؛ حيث إنَّه مكلَّف بأنْ يستثير دفائن عقله قدر الوسع . لكن لا يخفى أنَّ من ضروب القطع ما خالف الواقع ، فيكون صاحبه بمنزلة الجاهل ، وهو ما يُسمَّى بالجهل المركّب . وقد حار المناطقة في أمر الجهل المركّب ، هل هو من ضروب العلم أو الجهل ؟ والحقّ أنَّ هذه الحيرة راجعةٌ إلى الزَّاوية التي ينظر من خلالها إلى مسألة الجهل المركّب . والمسألة في اعتقادنا نسبيةٌ بامتياز ؛ فالذي غلب عليه الذَّوق المنطقي جعله من أقسام الجهل ، والذي غلب عليه الذوق الفقهي جعله من أقسام العلم . وعليه فالجهل المركّب من النَّاحية المنطقية جهلٌ في جهل ، وإن كان في نظر الفقه ضربٌ من العلم والقطع . فالمنطقي يستحضر الواقع الوجودي على نحو الحقيقة ، سواء أكان الوجود ذهنياً أم خارجياً . فالقطع الذي يخالف الواقع هو جهل ، فكأنَّ